عبد الله الأنصاري الهروي
53
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ باب اليقظة ] باب اليقظة قال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ « 1 » . القومة للَّه تعالى هي اليقظة من سنة الغفلة ، والنهوض عن ورطة الفترة ، وهي أوّل ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التّنبيه ، ( 1 ) فإنّ الشيخ رضي اللّه عنه لمّا ذكر أنّ أكثر علماء هذه الطائفة اتّفقوا على أنّ النّهايات لا تصحّ إلّا بتصحيح البدايات ، قدّم ذكر البدايات ، وجعله أوّل مقام تكلّم عليه . ولمّا كانت اليقظة هي أوّل درجة في البدايات ، قدّمها على جميع أبواب البدايات . ولمّا كان الموجب لهذه اليقظة هو واعظ اللّه تعالى في قلب كلّ مؤمن ، استشهد بالآية التي فيها ذكر الوعظ في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ ، ولمّا كان واعظ اللّه تعالى في قلب كلّ مؤمن ، هو واحدا ، وحّد ذلك في الآية بنفسها ، فاستشهد به ، وذلك قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ، قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 2 » ، وهي
--> ( 1 ) الآية 46 سورة سبأ . ( 2 ) الآية 52 سورة الشورى .